محمد الريشهري

252

موسوعة معارف الكتاب والسنة

لكن بمحض أن يخرج عن أسار هذه النشأة وينفكّ عن غفلتها ، تتكشّف له حقائق الآخرة ومنازلها عياناً ، الواحدة تلو الأخرى ، كما يقول سبحانه : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 1 » كما يعبّر الإمام عليّ عليه السلام ، عن الحقيقة ذاتها بقوله : النّاسُ نِيامٌ ، فإِذا ماتُوا انتَبَهوا . « 2 » 3 . العناية بعمارة الآخرة ركّزت الفصول من الثاني حتّى الخامس من هذا القسم على أربع نقاط ، انساب الحديث عنها بأبلغ بيان وأيسره ، والنقاط هي : النقطة الأولى : الحثّ على حرث الآخرة وعمارتها ، والتركيز على كسب القيم المعنوية التي تهيّئ الإمكانات الضرورية لتجهيز تلك الدار وإعمارها . النقطة الثانية : بيان ما يوجب ذكر الآخرة ، والتركيز على تجارة الآخرة وما يعمرها . النقطة الثالثة : بيان بركات عمارة الآخرة ، والتأكيد بأنّ عمارة الآخرة والعناية بها لا يعني تخريب الدنيا ، بل تبرز إحدى بركات عمارة الآخرة بعمارة الدنيا نفسها ، بحيث إذا ما وثّق الإنسان صلته باللَّه وبالشأن المعنوي ، كسب خير الدنيا والآخرة كما قال سبحانه :

--> ( 1 ) . ق : 22 . ( 2 ) . خصائص الأئمّة : ص 112 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 66 ح 1673 ، عوالي اللآلي : ج 4 ص 73 ح 48 ، بحار الأنوار : ج 73 ص 39 ؛ جواهر المطالب : ج 2 ص 150 ح 60 ، مئة كلمة للجاحظ : ص 18 ح 2 ، المناقب للخوارزمي : ص 375 ح 395 وراجع : تنبيه الخواطر : ج 1 ص 150 وتفسير الثعالبي : ج 5 ص 286 وإحياء العلوم : ج 4 ص 35 .